مأزق التعليم الأكاديمي: عندما تتحول المقررات الاختيارية إلى إجبارية وتقضي على الابتكار


هذا الخبر بعنوان "عندما تتحول المقررات الاختيارية إلى إجبارية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُواجه التعليم الأكاديمي المعاصر أزمة حقيقية تُهدد جوهر رسالته، حيث يُفترض أن تكون الجامعة منصة لصناعة العقول المبتكرة والشخصيات الفريدة، إلا أن نظام المناهج الإلزامية المُوَحَّدة يُنتج خريجين يحملون مهارات ومعارف متشابهة تشبه خط الإنتاج الآلي، وهو ما يُعرف بنمطية المخرجات الأكاديمية.
ولمواجهة هذا الانسداد، توجهت الأنظمة التعليمية نحو تبني مرونة أكبر من خلال توسيع المقررات الاختيارية التي لا تقتصر على استكمال الساعات الدراسية، بل تتجاوز التخصص الضيق لتحقيق تكامل العلوم مثل دراسة طالب الهندسة للأخلاقيات أو طالب الطب لتحليل البيانات، وتنمية المهارات الناعمة، واستكشاف الشغف المهني.
ولكن تحت ضغط تقليص النفقات وإعادة ضبط الميزانيات المالية، تعمد بعض المؤسسات الأكاديمية إلى تقزيم هذه المقررات وطرح مواد محدودة لضمان تسجيل أعداد كبيرة، مما يحول المقرر الاختياري إلى إجباري مُقنَّع يفتقر للتعددية الحقيقية.
ويؤدي هذا التجريف المالي إلى تفكيك التكامل المعرفي ودفع الطلاب نحو سلوك القطيع لاختيار المواد السهلة، مما يقضي على روح الابتكار والتميز الفردي ويُعيدنا إلى نمطية المخرجات الأكاديمية وتوحيد العقول، ويُحول الجامعة من بيئة فكرية حيوية إلى مركز تدريب آلي يفتقر لأي قيمة مُضافة.
بقلم: أ. د. حيدر بن أحمد اللواتي - كلية العلوم، جامعة السلطان قابوس
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد