عُمان
اقتصاد

أزمة لقمة العيش في لبنان: تكييف الرسوم مع سعر الصرف يثقل كاهل المواطن

الرؤية١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٨ ص0 مشاهدة
أزمة لقمة العيش في لبنان: تكييف الرسوم مع سعر الصرف يثقل كاهل المواطن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لقمة العيش اللبناني.. الحلقة الأضعف! | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستمر السياسات الاقتصادية والمالية في لبنان في إثارة الجدل، حيث أطل مجلس الوزراء بقرارات تهدد جيوب الشعب اللبناني، من ضمنها تكييف الرسوم والضرائب مع سعر الصرف بدون إصلاح مصرفي أو مالي. ورغم التأكيد على أنه لا ضرائب أو رسوم جديدة، يرى المواطن أن هذا التكييف يفوق كل الرسوم والضرائب من جيوب نُهبت أمواله من قبل السلطة وبالاتفاق مع المصارف اللبنانية ضمن هندسات مالية وُضعت على مقياسهم.

في بلد يعيش منذ سنوات على وقع الانهيار المالي والنقدي، لم تعد المشكلة في مقدار الضريبة فحسب، بل في الطريقة التي تُفرض بها والظرف الاقتصادي الذي يتحمّل فيه المواطن أعباءها. فتكييف الرسوم والضرائب مع سعر الصرف من دون إصلاح مصرفي ونقدي ومالي حقيقي، يعني نقل كلفة الانهيار إلى جيب المواطن وتحويل انهيار العملة إلى أداة لزيادة الإيرادات على حساب قدرته الشرائية.

المشكلة تكمن في غياب العدالة الاقتصادية والاجتماعية، حيث ترتفع الرسوم بينما تبقى مداخيل المواطن ورواتبه عاجزة عن مواكبة التضخم، مما يعرضه لما يشبه الضريبة المزدوجة. المواطن يدفع أولًا ثمن انهيار العملة من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ثم يدفع ثانيًا الرسوم والضرائب التي ترتفع بدورها مع سعر الصرف، مما يؤدي إلى تآكل قيمة دخله يومًا بعد يوم.

إن تحميل المواطن وحده فاتورة الإنقاذ من خلال رفع الرسوم والضرائب هو أسهل الخيارات بالنسبة إلى السلطة، لكنه ليس الخيار الأكثر عدالة أو استدامة. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من جيب المواطن، بل من معالجة جذور الأزمة عبر إصلاح القطاع المصرفي، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وحماية صغار المودعين، وإقرار إطار مالي ونقدي قابل للحياة، ومكافحة التهرب الضريبي والفساد.

إذا كانت الدولة تريد فعلًا إنقاذ الاقتصاد، فعليها أن تبدأ بإصلاح النظام المالي والمصرفي، واستعادة الثقة، ومحاسبة المسؤولين عن الخلل، ثم بناء نظام ضريبي عادل لا يجعل لقمة عيش المواطن الحلقة الأضعف في كل خطة إنقاذ.

شارك الخبر: