عُمان
سياسة

قراءة تحليلية: الدور الأمريكي في تأجيج الصراعات الإقليمية وعرقلة جهود السلام

الرؤية١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٠ ص0 مشاهدة
قراءة تحليلية: الدور الأمريكي في تأجيج الصراعات الإقليمية وعرقلة جهود السلام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أمريكا لا تريد السلام | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت مجريات الحرب الدائرة رحاها في المنطقة عن الدور التدميري للصهيونية العالمية المدعومة من الولايات المُتحدة الأمريكية، فلا تكاد تضع الحرب أوزارها حتى ينفخ العابثون في رمادها لإشعال النيران مُجددًا، وما إن تهدأ أصوات الصواريخ وتعود الطائرات المقاتلة إلى حظائرها، حتى يعود القصف والتدمير، في مشهد عبثي يفاقم التحديات التي تعيشها المنطقة، وحالة تأجيج الصراع المستمرة التي لا تسعى سوى لاستنزاف الدول وهدمها من الداخل.

ولم يعد خافيًا مدى الدعم اللامحدود الذي تمنحه الإدارات الأمريكية المُتعاقبة لإسرائيل، بدءًا من الدعم الاستخباراتي والأمني ومرورًا بالدعم العسكري من ذخيرة وأسلحة متقدمة وطائرات ومنظومات دفاع جوي، وليس انتهاء بالغطاء السياسي الفج داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفي المحافل الدولية. لقد ظلت إسرائيل تنفذ المذابح الجماعية في قطاع غزة، مرتكبةً أبشع جريمة حرب في التاريخ الحديث، وواصلت سياسة الأرض المحروقة تمهيدًا لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه، وسط دعم أمريكي لا مثيل له.

وعندما امتدَّ الأمر إلى الضفة الغربية المحتلة، أظهرت واشنطن تجاهلًا تامًا للمساعي الصهيونية لتغيير التركيبة الديموغرافية، على أيدي المستوطنين الإرهابيين الذين يمارسون أبشع صور الهمجية والإرهاب بحق الشعب الفلسطيني. وعندما أشعلت إسرائيل نيران الحرب مع إيران، ألقت الولايات المتحدة بكامل ثقلها العسكري وأرسلت أعتى أسلحتها الهجومية وطائراتها المقاتلة. ورغم مذكرة التفاهم التي أبرمتها واشنطن وطهران، إلا أنَّ الرئيس دونالد ترامب نكص على عقبيه وعاد لقصف إيران ووضع المنطقة فوق كتلة من اللهيب المشتعل، ما تسبب في اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوقف إمدادات الطاقة وحركة الشحن والبضائع.

هذه التطورات الخطيرة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أننا أمام إدارة أمريكية غير راغبة في السلام، إدارة تمارس أعمال البلطجة السياسية، ولا تجد غضاضة في أن تقصف دولة أخرى لمجرد الاعتقاد بأنها تطور سلاحًا نوويًا. ومن العجب أن نرى الرئيس الأمريكي يتحدث عن مضيق هرمز والملاحة فيه، على نحو لا يحترم سيادة الدول المُشاطِئة، علاوة على ما يفرضه من حصار بحري على إيران تسبب في تفاقم مُعاناة المدنيين، بالتوازي مع العقوبات غير المسبوقة التي فرضتها واشنطن والتي لا يمكن وصفها سوى بأنها "حرب اقتصادية" تستهدف المواطن الإيراني.

ومن ومؤسف أنَّ هذا الصراع تحول خلال الأيام الماضية إلى "حرب ناقلات النفط"، وما يمثله ذلك من تهديد بيئي خطير يفاقم المخاوف من تسرب نفطي قد يودي بالحياة الفطرية البحرية بالكامل، ويكفي الإشارة في هذا السياق إلى السفينة الجانحة قبالة شواطئ شليم وجزر الحلانيات بمحافظة ظفار جنوب السلطنة وما تسرب منها من نفط غطى مساحات شاسعة من بحر العرب.

ولم تتوقف رغبة الولايات المتحدة في إبقاء الحرب مشتعلة عند مواصلة القصف، بل عمدت الإدارة الأمريكية لإجهاض أي مساعٍٍ للسلام، وأبلغ دليل على ذلك انهيار مذكرة التفاهم التي وقعتها أمريكا إيران بوساطة باكستانية، بعد جهود مضنية بذلتها إسلام أباد، إلى جانب جهود الوساطة العُمانية الحثيثة لرأب الصدع.

واليوم تقف منطقة الخليج أمام مشهد بالغ الصعوبة ومحفوف بالتحديات، فمضيق هرمز يبدو شبه مغلق، وتتزايد المخاوف من إجراء مُماثل يُهدد مضيق باب المندب على البحر الأحمر، والمستفيد الوحيد من هذه الحروب والصراعات هي دولة الاحتلال الإسرائيلي. ويبقى القول إنَّ المطلوب اليوم أن يعلو صوت الحكمة على أصوات المدافع والقنابل، وأن تهيئ المساعي الخيّرة التي تبذلها الدبلوماسية العُمانية الطريق أمام تسوية إقليمية شاملة تضع السلام على رأس الأولويات.

شارك الخبر: