عُمان
سياسة

حرب المضائق من هرمز إلى باب المندب: كيف تعيد الجغرافيا رسم خريطة القوة العالمية؟

الرؤية١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٠ ص0 مشاهدة
حرب المضائق من هرمز إلى باب المندب: كيف تعيد الجغرافيا رسم خريطة القوة العالمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من هرمز إلى باب المندب.. حرب المضائق تعيد رسم خريطة القوة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الحروب الكبرى، لا تكون الجغرافيا مجرد مسرح للمواجهة، بل تحول إلى أداة أساسية من أدوات القوة. وعندما تقترب المعركة من المضائق البحرية، يصبح البحر نفسه جزءاً أساسياً من ميزان الحرب. من مضيق هرمز في الخليج إلى باب المندب عند بوابة البحر الأحمر، تتشكل اليوم معادلة استراتيجية تتجاوز حدود اليمن وإيران والولايات المتحدة لتلامس حركة الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

إذا افترضنا اكتمال سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون والمواقع الاستراتيجية المحيطة بمضيق باب المندب، فإن هذا التطور لا يمكن قراءته باعتباره تحولاً عسكرياً في اليمن فحسب، بل تغيراً في ميزان الجغرافيا البحرية للصراع الإقليمي، لا سيما في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية وما تفرضه من تداعيات على أمن الطاقة والتجارة الدولية.

تكمن أهمية جزيرة ميون في موقعها داخل واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. والسيطرة عليها لا تعني بالضرورة القدرة على إغلاق باب المندب بصورة كاملة، لكنها تمنح الطرف المسيطر موقعاً متقدماً للمراقبة والتهديد ورفع كلفة المرور. وهنا تظهر العلاقة الاستراتيجية مع مضيق هرمز؛ فبينما يمثل هرمز بوابة الطاقة الخارجة من الخليج، يمثل باب المندب بوابة البحر الأحمر والطريق البحري الرابط بين آسيا وأوروبا. وفي حال تحول المضيقان إلى نقطتي ضغط بالتزامن، ستتجاوز تداعيات الصراع المجال العسكري لتصيب أسواق النفط والتأمين والنقل.

إن حساسية المشهد مرتبطة بطبيعة العلاقة بين إيران والحوثيين، إذ تمتلك طهران القدرة على الاستفادة من التأثير الجغرافي عبر قوة حليفة قادرة على تهديد الملاحة، مما يخلق معادلة جديدة تقوم على توزيع الضغط بدلاً من تركيزه في جبهة واحدة. هذا الوضع سيضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام خيارات معقدة تتطلب توزيع الموارد العسكرية والاستخباراتية بين مسرحين بحريين متباعدين.

بدورها، ستجد السعودية والدول المطلة على البحر الأحمر نفسها أمام بيئة أمنية بالغة الحساسية، مما قد يدفع نحو إعادة النظر في الترتيبات الأمنية الإقليمية ومسارات التجارة البديلة. ومع عدم القدرة المطلقة على التحكم التام بالمضيق كونه مَمَرّاً دولياً، فإن التأثير الأكبر يتمثل في خلق حالة مستمرة من عدم اليقين تفرض على السفن وشركات التأمين اتخاذ قرارات أكثر كلفة وحذراً.

الخلاصة هي أن السيطرة على ممر مثل جزيرة ميون تنقل الحرب إلى مرحلة جديدة يصبح فيها السؤال المحوري: من يستطيع التحكم بممرات الحركة العالمية؟ وتكمن الخطورة الحقيقية في أن الإغلاق قد لا يكون السيناريو الوحيد، بل إن بقاء المضائق مفتوحة شكليا مع فقدان الأمان اللازم لضمان التجارة يظل هو السيناريو الأكثر كلفة.

شارك الخبر: