أمريكا تحول حربها ضد إيران إلى استهداف شرايين الاقتصاد والمعيشة


هذا الخبر بعنوان "أمريكا تنقل الحرب إلى شرايين الحياة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أن عجزت الصواريخ عن تحقيق الحسم، عمدت الولايات المتحدة إلى نقل المعركة نحو شرايين الحياة الاقتصادية في إيران، في ظل تصاعد الحديث عن الخطر الوجودي والأمن الإقليمي. وقد استخدم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لغة غير تقليدية في الإعلان عن أحدث حلقات الحرب الاقتصادية، متحدثًا عن قطع كل شريان اقتصادي يُبقي الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على الحياة، وتضييق الخناق عليها لتقف وحيدة، مع توجيه تهديدات بعقوبات ثانوية للدول والشركات والمؤسسات المالية التي تواصل التعامل معها.
وذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبعد من ذلك محذرًا من توفير أي شريان حياة لطهران، ومضعًا دول العالم أمام معادلة قسرية بين الامتثال للإرادة الأمريكية أو دفع الثمن. ولم يعد ما يجري مجرد خلاف حول البرنامج النووي أو جولة جديدة من سياسة الضغط الأقصى، بل هو استخدام للتفوق المالي العالمي لإخضاع دولة رفضت الشروط التي فشلت الحرب العسكرية في فرضها.
خلال الأشهر الماضية، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بكل ما تتاح له ترسانتهما العسكرية من منشآت وبنى تحتية وقواعد ونووية، إلى جانب اغتيال قيادات بارزة وشخصيات علمية واستخدام التفوق الجوي والتكنولوجي والاستخباراتي. ورغم جسامة الضربة، عجز الصاروخ عن إنتاج النتيجة السياسية المطلوبة، وبقيت الدولة الإيرانية ومؤسساتها قادرة على العمل ودون استسلام للنظام من الداخل.
وفي المقابل، ألحقت إيران أضرارًا بالقواعد الأمريكية والمنشآت العسكرية الإسرائيلية، مما دفع المعركة نحو خنق الإرادة الإيرانية عبر استهداف النفط، والمصارف، والناقلات، وشركات التأمين، ومكاتب الصرافة، وشبكات تحويل الأموال، وصولًا إلى المجتمع الإيراني والمدنيين. إن هذا الاستخدام لهيمنة النظام المالي العالمي يهدف إلى إجبار الدول الأخرى على تنفيذ السياسة الأمريكية، مما يعكس صورة جديدة من سياسات الإخضاع دون الحاجة لاحتلال الأرض.
ويتداخل هذا الضغط الأمريكي مع مشروع إسرائيلي لتثبيت التفوق الإقليمي ومنع قيام قوة قادرة على موازنتها، مما يربط الحرب على إيران بصراع أوسع حول شكل الشرق الأوسط ومستقبله وتوازناته. ومع عاشت إيران عقودًا تحت العقوبات طورت خلالها شبكات للالتفاف عليها وبوجود الصين كثغرة كبرى في عزلها، قد تؤدي هذه الضغوط إلى نتيجة معاكسة عبر تعزيز الشعور الوطني، كما ظهر في حشود تشييع الإمام خامنئي.
تظل المعضلة قائمة أمام واشنطن وتل أبيب في عجز التفوق العسكري عن جلب الاستسلام السياسي، مما دفع لاستدعاء الدولار والنفط والمصارف لإتمام المهمة، ليصبح السؤال الأكبر متعلقًا بطبيعة النظام الدولي وقواعده في السيطرة والسيادة القانونية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة