قراءة تحليلية في متوسط دخل الأسرة العُمانية وتحديات القوة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "1839 ريالًا في كوكب زحل | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استفزني خبر متوسط دخل الأسرة العُمانية إلى 1,839.3 ريالًا عُمانيًا شهريًا، لم أتوقف طويلًا عند الرقم، وتساءلت: كيف تم قراءة هذا الرقم؟ بالذكاء الاصطناعي الذي أحيانًا يكون غبيًا إذا لم تقدم له الحيثيات بذكاء. ومنطق الإحصاء والاقتصاد يقول إن الرقم الإحصائي لا يعيش منفردًا؛ إنما يتكون من تركيبته الخاصة.
باستخدام ذات الذكاء الاصطناعي نجد أن متوسط عدد أفراد الأسرة العُمانية ثمانية أفراد، إذن قسمة 1,839.3 ريالًا على ثمانية تعطينا نحو 230 ريالًا للفرد شهريًا. وهذه فقط قراءة حسابية بسيطة تساعدنا على الاقتراب من الصورة من زاوية أخرى. وهنا نستخدم الذكاء الاجتماعي؛ لإقرار أن الأسرة ليست فردًا واحدًا، وأن الرقم الذي يبدو كبيرًا عندما ننسبه إلى «أسرة» قد يبدو مختلفًا تمامًا عندما ننظر إلى عدد من يعيشون عليه.
ثم يأتي الذكاء العاطفي، الذي يجعلنا لا نرى الرقم وحده، بل نرى خلفه أبًا وأمًا وأبناء، واحتياجات يومية، ورسومًا، وفواتير، وسكنًا، ونقلًا، وغذاءً، وصحةً، وتعليمًا، وإيجارات، ومسؤوليات لا تظهر في العنوان الرئيسي للخبر. كما أن المجتمع العُماني ليس كله أُسرًا ذات مصدر دخل واحد ومستقر؛ فهناك أسر تعتمد على الضمان الاجتماعي، وهناك أسر أخرى قد لا ينطبق عليها استحقاق الضمان رغم محدودية دخلها، بسبب تركيبتها الأسرية التي لا تستوفي الشروط.
وهنا تعود إليّ رمزية زحل؛ زحل كوكب تحيط به حلقات غازية كثيرة؛ تكاد تُرى جميلة من التلسكوب وهي تغطي على ندوب زحل بإثارة الجمال الوهمي البصري. وأنا لا أرفض الاعتراف بالرقم، وإنما أرفض أنصاف الحقائق؛ فالخبر عندما يقول لنا «1,839 ريالًا» يكون قد أعطانا نصف الآية، أما فهم الواقع العُماني فيحتاج إلى قراءة الآية كاملة. الأسرة لا تعيش على المتوسط، وإنما تعيش على ما يبقى من دخلها بعد أن تستوفي الحياة حاجاتها.
تكنولوجيا
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد