كيف تتحول الشراكة السياسية بين عُمان وروسيا إلى مشاريع اقتصادية ورقمية واعدة؟


هذا الخبر بعنوان "عُمان وروسيا.. كيف يتحول التقارب السياسي إلى مشروعات اقتصادية ورقمية ملموسة؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ترتكز العلاقة بين مسقط وموسكو على استقلالية القرار الخارجي التي تنتهجها السلطنة منذ عقود؛ فعُمان لا تُصنِّف علاقتها بروسيا في خانة التحالف؛ بل تتعامل معها ضمن حوار مُتوازِن يحافظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع واشنطن وبروكسل ودول الخليج. هذا النهج وفَّر بيئة مستقرة سمحت برفع وتيرة الزيارات الرسمية، وأبرزها زيارة وزير التنمية الاقتصادية الروسي ماكسيم ريشيتنيكوف إلى مسقط في أبريل 2026.
الأساس السياسي هنا غطاءٌ يُتيح للفاعلون الاقتصاديون التحرُّك دون احتكاك دبلوماسي أكثر منه محرك مباشر للاقتصاد، وهذا يفسر لماذا تتقدم الاتفاقات القطاعية غالبًا على الإعلانات السياسية الكبرى لا العكس. وفي سياق رؤية "عُمان 2040" التي تضع تنويع مصادر الدخل في صدارة أولوياتها، وفي ظل توجه روسي نحو تعويض أسواق قيدتها العقوبات الغربية بشراكات في آسيا والشرق الأوسط؛ تبرز 3 قطاعات واعدة عمليًا.
الأول: الأمن الغذائي؛ حيث تستورد عُمان القمح والشعير من روسيا، وأكد ريشيتنيكوف لوكالة الأنباء العُمانية أن موسكو تخطط لزيادة صادراتها من الحبوب والدواجن والأغذية، مقابل استيراد روسيا كيماويات ومشتقات نفطية عُمانية. هنا المصلحة التجارية مباشرة تحققها شركات روسية تكسب سوقًا مستقر الطلب، وعُمان تُقلِّل اعتمادها على عدد محدود من موردي الحبوب.
الثاني: الخدمات اللوجستية والموانئ؛ فميناء الدقم بعيد عن مضيق هرمز، وتبلغ طاقة محطتي حاوياته نحو 3.5 مليون حاوية نمطية سنويًا، مع طاقة إضافية للمواد الجافة السائبة تصل إلى 5 ملايين طن، وهذا يمنحه صلاحية نظرية ليصبح نقطة عبور للبضائع الروسية نحو شرق أفريقيا وجنوب آسيا، لكنه يبقى احتمالًا لم تترجمه بعد اتفاقية شحن منتظمة.
الثالث: السياحة، وهي الأكثر تقدمًا بفضل نظام الإعفاء من التأشيرة منذ يوليو 2025؛ حيث زاد عدد السياح الروس الوافدين بنسبة 13 بالمئة، وتضاعفت أعداد السياح العُمانيين إلى روسيا، وقد جرى استئناف رحلات موسكو وصلالة في سبتمبر 2026 برحلتين أسبوعيًا ترتفع إلى خمس في نوفمبر المقبل، ضمن اتفاق يستهدف نحو 40 ألف سائح روسي إلى ظفار.
هذه القطاعات لن تتوسع من تلقاء نفسها؛ فتطويرها يحتاج بنية رقمية تعالج مشكلات محددة. في الحبوب والأغذية، يتسبب بطء تبادل الشهادات الجمركية والصحية والنباتية في إطالة زمن التخليص، ولذلك فإنَّ رقمنتها عبر منصة بيانات موحدة تقلص هذا الزمن. أما في اللوجستيات، تحتاج جدولة ميناء الدقم أدوات تنبؤ بالذكاء الاصطناعي لإدارة حركة السفن والمخزون، وهي تقنيات قريبة مما أشار إليه ريشيتنيكوف، حين تحدث عن قدرة روسيا على تقديم حلول ذكاء اصطناعي في التخطيط الحضري وإدارة المياه ومراقبة المناخ.
وفي قطاع السياحة، تستطيع أدوات تحليل البيانات التنبؤ بالطلب الموسمي على خطوط: موسكو وصلالة وسوتشي؛ بما يساعد شركات الطيران والفنادق على وضع تسعير أدق. ويجري هذا ضمن برنامج وطني يستهدف مضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من 2 بالمئة عام 2021 إلى 10 بالمئة بحلول 2040.
مقابل هذه الفرص تقف عقبات لا يكفي الخطاب السياسي لتجاوزها؛ أبرزها المدفوعات، والنقل، وحجم السوق العُمانية المحدود، ومنافسة المُورِّدي حبوب تقليديين.

سياسة
سياسة
اقتصاد