عُمان
سياسة

الحركة الأسيرة الفلسطينية: ملحمة الصمود والثبات في مواجهة الاحتلال

الرؤية٩ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٤ ص0 مشاهدة
الحركة الأسيرة الفلسطينية: ملحمة الصمود والثبات في مواجهة الاحتلال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأسرى.. عنوان الصمود واستمرار النضال | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عرفت الشعوب التي خضعت للاحتلال أشكالًا مختلفة من الاعتقال والقمع والتعذيب، غير أنَّ تجربة الحركة الأسيرة الفلسطينية تميزت بقدرتها على تحويل المعتقل من مكان للعزل والقهر إلى فضاء للتنظيم والتثقيف. ولم تكن قضية الأسرى يومًا قضية هامشية في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني؛ بل كانت، ولا تزال، عنوانًا للصمود والتضحية.

لذلك.. لم يكن الأسر بالنسبة إلى المناضلين الفلسطينيين نهاية لدورهم الوطني؛ بل ساحة أخرى لمواصلة النضال، والدفاع عن الهوية الوطنية، والحفاظ على الوعي السياسي والثقافي. فلم تستطع سياسات البطش والتنكيل والعزل الانفرادي والتعذيب أن تكسر إرادتهم أو تنتزع منهم انتماءهم إلى قضية شعبهم؛ بل دفعتهم إلى إعادة بناء الذات، وابتكار أشكال متعددة من النضال، والحفاظ على وحدتهم ووعيهم المقاوم، حيث حولوا ظلام الزنازين إلى تجربة غنية راكمت المعرفة والخبرة.

ولم يقتصر هذا العطاء على الجانب التنظيمي والسياسي؛ بل امتد إلى الأدب والفكر والثقافة، فكان نتاجهم مكونًا مهمًا من مكونات الرواية الفلسطينية، وعُرِف هذا النوع الأدبي بـ"أدب السجون" الذي نقل تجربة المعتقل بكل ما تحمله من ألم وصمود وتأمل، وحول جدران السجن إلى مساحة للتعبير والإبداع. ومن خلال هذا النتاج، أثبت الأسرى أن السجن، مهما اشتدت قسوته، لا يستطيع مصادرة الفكر والإرادة الثورية.

ومن المعتقلات خرجت أجيال من المناضلين والمناضلات الذين راكموا تجارب سياسية وفكرية وتنظيمية عميقة، وأسهموا في رفد الحركة الوطنية بخبرات ومعارف واسعة حول طبيعة الاحتلال وأساليبه وأدواته القمعية. كما تحولت السجون إلى مدارس سياسية ووطنية، التقت فيها مختلف التيارات والقوى بتنوعاتها الفكرية وانتماءاتها السياسية؛ الأمر الذي جعل قضية الأسرى قضية جامعة تتجاوز الانتماءات التنظيمية والفصائلية.

ومن أبرز المحطات الحديثة التي عكست هذا الدور ما عُرف بـ"وثيقة الأسرى"، التي مثلت إسهامًا بارزًا في بلورة رؤية تقوم على توحيد الصف الفلسطيني ورسم ملامح استراتيجية وطنية مشتركة. وقد أكدت هذه التجربة أن الحركة الأسيرة لم تكن منفصلة عن هموم وإشكالات العمل الوطني؛ بل كانت -رغم القيود- طرفًا فاعلًا ومؤثرًا في النقاش حول مستقبل القضية الفلسطينية ومساراتها.

لقد دفع الأسرى، الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، رجالًا ونساءً ومن مختلف الفئات العمرية، سنوات طويلة من أعمارهم ثمنًا لمواقفهم وانتمائهم إلى قضية شعبهم، باعتبارها قضية تحرر من الاستعمار الاستيطاني الإجلائي، وتحملوا ظروفًا قاسية وأحكامًا طويلة، بما فيها الإعدام والسجن المؤبد والاعتقال الإداري. ومن هنا، فإنَّ قضية الأسرى تتجاوز بُعدها الحقوقي والإنساني لتشكل قضية سياسية ووطنية بامتياز.

وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تواجهها الحركة الوطنية الفلسطينية، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إبقاء قضية الأسرى في صدارة الاهتمام، وعنوانًا دائمًا ضمن أجندة العمل الوطني العربي والدولي، فالتضحيات ستبقى شاهدًا على أن إرادة المناضل أقوى من القضبان.

شارك الخبر: