عُمان
سياسة

غزة في مهب الوعود المؤجلة.. أين ذهبت مسارات السلام بعد وقف إطلاق النار؟

الرؤية٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٠ ص0 مشاهدة
غزة في مهب الوعود المؤجلة.. أين ذهبت مسارات السلام بعد وقف إطلاق النار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غزة بعد وقف إطلاق النار.. أين ذهبت وعود السلام؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لم تتوقف مُعاناة الفلسطينيين، وخلال الأشهر الماضية سقط أكثر من 1300 شهيد، وأصيب أكثر من 4300، فضلًا عما يجري في الضفة الغربية من قتل واقتحامات واستيطان وتهجير.

الأرقام وحدها كافية لطرح سؤال لا ينبغي أن يمر مرورًا عابرًا: إذا كان هناك وقف لإطلاق النار، فلماذا يستمر الموت؟ حين أُعلن الاتفاق، لم يكن الحديث عن مجرد هدنة مؤقتة، وإنما عن مسار يفترض أن يقود إلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإعادة إعمار غزة، وفتح الطريق أمام حل سياسي ينهي هذه المأساة.

وكان وراء هذا المسار وسطاء وضامنون، كما أُنشئ مجلس السلام لمتابعة تنفيذ الخطة والإشراف على مراحلها. لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ القتل لم يتوقف، والاعتداءات مستمرة، وسكان غزة ما زالوا يعيشون تحت وطأة الخوف والدمار، بينما يبدو أن الخطة التي قيل إنها ستضع حدًا للحرب تتآكل أمام أعين الجميع.

ولعل أكثر ما يلفت النظر أنَّ كل ما تعرضت له غزة من قتل ودمار وتهجير لم ينتزع من أهلها تمسكهم بأرضهم وكرامتهم. لقد دفع الفلسطينيون ثمنًا هائلًا لرفضهم واقعًا فُرض عليهم بالقوة، وكشفت هذه الحرب في الوقت نفسه حجم التناقض بين الخطاب الدولي عن حقوق الإنسان والسلام، وبين ما يجري على الأرض.

وهنا لا يعود السؤال عن تفاصيل الاتفاق بقدر ما يصبح سؤالًا عن جدوى الاتفاق نفسه. ما قيمة أي خطة للسلام إذا لم تستطع حماية المدنيين؟ وما قيمة الضمانات إذا لم يكن هناك من يُلزم الطرف الذي يخرق الاتفاق بما تعهد به؟ وأين دور الوسطاء والضامنين عندما تستمر الخروقات ويُدفع المدنيون ثمنها؟ وأين مجلس السلام من كل ما يجري؟ وهل يملك المجلس فعلًا الأدوات التي تمكنه من تنفيذ ما أُعلن عنه، أم أنَّ وجوده تحول إلى إطار سياسي بلا قدرة حقيقية على فرض ما تم الاتفاق عليه؟

ثم ماذا عن خطة السلام نفسها؟ هل ما يحدث مجرد تعثر مؤقت في تنفيذها، أم أن الخطة تتجه عمليًا إلى الفشل؟ السلام لا يُقاس بما يُكتب في البيانات، ولا بعدد المؤتمرات والتصريحات، وإنما بقدرته على وقف القتل وحماية الإنسان ووضع حد للاحتلال والتهجير والدمار.

وإذا كانت الأطراف الدولية التي رعت الاتفاق قد أعلنت أنَّ هذه هي الطريق إلى السلام، فإنَّ مسؤوليتها لا تنتهي عند لحظة الإعلان والتوقيع، بل تبدأ بعدها؛ فالضامن الحقيقي ليس من يشهد الاتفاق، وإنما من يستطيع أن يمنع انهياره. والوسيط الحقيقي ليس من يجمع الأطراف حول الطاولة، وإنما من يمتلك القدرة والإرادة على إلزامها بما اتفقت عليه.

أما أن يستمر القتل، بينما تتعدد الجهات التي تتحدث عن السلام ولا تتوقف الحرب، فذلك يعني أن المشكلة لم تعد في غياب الخطط، وإنما في غياب الإرادة القادرة على تنفيذها. غزة اليوم لا تحتاج إلى بيان جديد عن السلام، بقدر ما تحتاج إلى أن يتحول السلام من نص سياسي إلى واقع يعيشه الناس.

وتحتاج قبل ذلك إلى أن يسأل المجتمع الدولي نفسه: ماذا بقي من الوعود التي قُطعت؟ وماذا بقي من الضمانات التي أُعلنت؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية المدنيين عندما تفشل كل هذه الآليات في أداء مهمتها؟

شارك الخبر: