عُمان
تكنولوجيا

معضلة الـ 28 يومًا في شركات الاتصالات.. أين دور هيئة تنظيم الاتصالات من حقوق المشتركين؟

الرؤية٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٢ ص0 مشاهدة
معضلة الـ 28 يومًا في شركات الاتصالات.. أين دور هيئة تنظيم الاتصالات من حقوق المشتركين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هيئة تنظيم الاتصالات.. أين حق المشترك من قسمة الـ28 يومًا؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم عبيد بن حمدان المعمري. تغيرت مفاهيم الخدمة في عصرنا الرقمي، لكنَّ أحدًا لم يتجرأ على إعادة صياغة تقويمنا السنوي كما فعلت شركات الاتصالات المتنقلة ببرودٍ شديد. في مجتمعاتنا، تُقاس الحياة بالشهور؛ ننتظر راتب الشهر، ونُسدد فواتير الماء والكهرباء والإيجارات على أساس الشهر التقويمي الكامل، إلا أنَّ شركات تقديم خدمات الهاتف النقال قررت أن تخترع زمنها الخاص.

فرضت علينا سطوة الأربعة أسابيع، واختزلت الشهر إلى 28 يومًا في خطة تسعيرية هادئة تتستر خلف العبارات البراقة والعروض التسويقية. إنها ليست مجرد يومين أو ثلاثة تسقط سهوًا من التقويم، بل اقتطاعٌ هادئ ينسلخ من حياكة أوقاتنا واشتراكاتنا. وبحسبة بسيطة لتلك الأيام المقتطعة، نكتشف أنها تتجمع في نهاية المطاف لتصنع دورة تجديد كاملة إضافية يُجبر المشترك على دفع قيمتها من جيبه في كل عام دون أن يشعر، ودون أن يحصل في المقابل على ميجابايت واحد أو دقيقة إضافية.

إنه تغيير ناعم في قيمة الخدمة يُجبر المستهلك على إعادة الشحن بمرات أكثر، ليعزز العائد المالي لشركات الاتصالات النقال ويضغط في المقابل على القدرة المالية للمشتركين. والسؤال الذي يتردد اليوم في كل مجلس وعلى منصات التواصل: أين هيئة تنظيم الاتصالات من هذا التفصيل الزمني؟ أين دورها في حماية المستهلك وضمان أن تكون المهل الزمنية للاشتراكات واضحة وعادلة ومتسقة مع التقويم الرسمي؟

يراقب الجميع صعود الأرباح القياسية للشركات عامًا بعد عام، ولكن حين يطالب الشارع بخفض أسعار الباقات الأساسية التي ترهق ميزانيات مختلف فئات المجتمع، أو يطالب بتوسيع نطاق الشبكات وتغطيتها في القرى والمناطق البعيدة، تتبخر التطلعات أمام مراوغة التجاوب وصمت التطوير، بطريقة لا تتوازى إطلاقًا مع حجم الإيرادات الهائلة. لقد ذابت روح المنافسة في السوق، وأصبحت شركات الاتصالات المعتمدة تتشارك ذات الآلية وذات الأسلوب وكأنها تسير على نهج واحد، مما أفقد المشترك حقه الفعلي في المفاضلة والبحث عن الأفضل.

إن تحريك المياه الراكدة يتطلب فتح المجال أمام مشغلين جدد يكسرون هذه النمطية. لقد حان الوقت لتتوقف شركات الاتصالات عن التلاعب بالدورة الزمنية للباقات، وأن تعود للالتزام بالتقويم المتعارف عليه؛ فالمنافسة الحقيقية تُبنى على جودة التغطية وصدق العطاء، لا على اقتطاع الأيام من تقويم المشتركين.

شارك الخبر: