عُمان
منوعات

تصورات خاطئة عن العمر.. رحلة الشباب المستمرة ومتى يصبح الشيب مجرد رقم

الرؤية١٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٤ م0 مشاهدة
تصورات خاطئة عن العمر.. رحلة الشباب المستمرة ومتى يصبح الشيب مجرد رقم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تصوُّرات لا بد من تغييرها | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شكا لي قريب لي -وكنَّا نخوض نقاشات مختلفة- قائلًا: هناك أمر يضايقني، وهو أن بعض الناس حين يرونني وقد لمعت لحيتي ببعض شعرات بيضاء، تبدر منهم تعليقات يظنُّونها من باب الفكاهة، والمزاح، بينما أراها غير لطيفة وغير لائقة على الإطلاق، بل إنَّ بعضهم قال لي وهو يصافحني: "مَن الأكبر: أبوك أم أنت؟"، وكان سؤالًا غير لائق، فآثرت تجاهله، وعوضًا عن الرد عليه، سألته عن حاله وحال والده.

وهذا الشاب القريب أعرف عنه الهمَّة والطموح، وأعرف أنَّه لا يزال في مقتبل العطاء؛ فقد أسَّس شركةً مع مجموعةٍ من زملائه بعد أن (تقاعد)، ويسعى جاهدًا إلى تطوير نفسه وبناء مستقبله. لكنَّ بعض النظرات الاجتماعية لا تزال أسيرةَ تصوُّراتٍ قديمةٍ عن العمر، فتتعامل مع الشيب وكأنَّه إعلانٌ عن نهاية الشباب، ومع الأربعين وكأنَّها بداية التراجع والانطفاء. والحقيقة أنَّ البياض ليس عمرًا، والعمر ليس شيخوخةً، والشباب ليس لونًا في الشعر.

يقول دكتور علم النفس السريري طالب الخفاقي، مؤلف كتاب "العقل الخبيث": "المرض قرار"؛ قاصدًا من ذلك المعنى النفسي للعبارة، لا المعنى الظاهري الحرفي، مشيرًا إلى أن الإنسان قد يساهم في تشكيل تجربته الصحية من خلال أفكاره وتوقعاته وطريقة حديثه عن نفسه. وقد أكدت منظمة الصحة العالمية أنَّ «التصورات النمطية المرتبطة بالعمر» لا تبقى مجرد أفكار اجتماعية، وإنما يمكن أن تمتد آثارها إلى الصحة والرفاه النفسي، معرفة التنميط العمري (Ageism) بأنه الصور النمطية والتحيز والتمييز على أساس العمر.

وفي المقابل، لا يعني التفكير الإيجابي أن ينكر الإنسان عمره أو مشكلاته الصحية، وإنما أن ينظر إلى عمره باعتباره مرحلة من مراحل العطاء لا إعلانًا عن نهايتها. فالإنسان يستطيع أن يتقدم في العمر دون أن يتقاعد عن الحياة. ولنا في هذا السياق قصةٌ تُروى عن النسر، إذ يُقال إنَّ النسر حين يبلغ نحو الأربعين من عمره، يمرُّ بمرحلةٍ قاسية، فإما أن يستسلم أو يخوض رحلةً شاقةً من التجدد.

وفي الختام نقول: ليس كلُّ مَن ابيضَّ شعرُه قد شاخ، وليس كلُّ مَن اسودَّ شعرُه قد بقي شابًّا؛ فالشبابُ هِمَّةٌ تتجدَّد، وعقلٌ يتعلَّم، ونفسٌ تتطلَّع إلى المستقبل.

شارك الخبر: