المصداقية المفقودة: تحديات العلاقة بين الإعلامي والمسؤول في سلطنة عُمان


هذا الخبر بعنوان "المصداقية في العلاقة بين الإعلامي والمسؤول | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كل مؤسسة حكومية وفي كل محافظة، توجد مسافتان لا تلتقيان دائمًا؛ الأولى قصيرة جداً بين مكتب المسؤول وبعض الإعلاميين، والثانية طويلة بين هؤلاء الإعلاميين أنفسهم وبين هموم المواطن اليومية. إن القرب المهني من المسؤول لا يمثل جريمة، بل يعد مصدراً أساسياً للمعلومة، كما أن الشراكة بين الإعلام والمسؤولين أضحت ضرورة ملحة من أجل التنمية. لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يتحول هذا القرب من جسر لنقل الحقيقة إلى وسيلة لتمرير أخبار وفق هوى المسؤول لا كما يراها المواطن والواقع.
الكرسي الحكومي بشتى مستوياته يملك مفاتيح عديدة كاعتماد المشاريع وتوقيع المناقصات، وما إن يقترب الإعلامي من المسؤول حتى يحظى بامتيازات كبرى مثل السبق الصحفي وسرعة الرد على الهاتف. وفي المقابل، تبدأ التنازلات التدريجية مثل تأجيل طرح بعض الموضوعات أو الاكتفاء بالحلول الودية للشكاوى، لينتقل الإعلامي بهدوء من دور الرقيب إلى دور المبرر وصانع الصورة الزائفة.
تتفاقم الأزمة عندما يعمد بعض المسؤولين إلى خلق بطانة إعلامية خاصة تفضل المديح وتتجاهل التساؤلات، مما يغيب صوت النقد البناء. وتبرز المسؤولية هنا بشكل ثلاثي؛ فالمسؤول الناجح هو من يفتح بابه للجميع ويتقبل النقد، والإعلامي يجب أن يستقي المعلومة من المسؤول والحقيقة من الميدان، بينما تقع على المؤسسات الإعلامية مسؤولية وضع مواثيق شرف تفصل بوضوح بين العلاقات العامة والتحرير لحفظ استقلالية القرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة