عُمان
اقتصاد

نحو اقتصاد مكاني مستدام: أهمية استحداث دائرة التنمية الاقتصادية لتمكين اللامركزية في المحافظات

الرؤية٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٣ ص0 مشاهدة
نحو اقتصاد مكاني مستدام: أهمية استحداث دائرة التنمية الاقتصادية لتمكين اللامركزية في المحافظات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دائرة التنمية الاقتصادية لتمكين اللامركزية بالمحافظات | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجسد الغايات الوطنية لرؤية عُمان 2040 في إعادة رسم الخارطة التنموية للبلاد؛ حيث تُعد اللامركزية الاقتصادية حجر الزاوية لبناء اقتصاد وطني مرن ومستدام. وهذا ما يمكن أن يتحقق مع تجاوز مفهوم التفويض الإداري للصلاحيات إلى عمق التحول الاستراتيجي الذي يتطلب معه الانتقال التام نحو الاقتصاد المكاني القائم على توظيف الميزات النسبية والتنافسية لكل محافظة، وتحويل التنوع الجغرافي والبيئي من معطى طبيعي إلى محرك إنتاجي مُولّد للثروة والفرص الوظيفية.

إن التحدي الجوهري الذي يواجه هذا التحول لا يكمن في تسويق الفرص الاستثمارية بصورتها التقليدية، بل في غياب كيان تخطيطي مؤسسي على المستوى المحلي يقود صناعة القرار الاقتصادي بكفاءة عالية. ومن هنا، تبرز الحاجة الإستراتيجية لاستحداث دائرة التنمية الاقتصادية ضمن الهياكل الإدارية لمكاتب المحافظين؛ لتكون بمثابة غرفة عمليات وتفكير إستراتيجي محلي يصيغ السياسات الاقتصادية المكانية، ويوجه رأس المال نحو الفرص ذات الأثر التنموي المضاعف.

وبالنظر إلى منطقتنا الخليجية والعربية، نجد نماذج واضحة حوّلت اللامركزية الاقتصادية إلى قاطرة نمو حقيقية، إذ عملت الدوائر الاقتصادية الجغرافية كمحركات إقليمية لتصميم بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات، وصناعة السياسات الاقتصادية القائمة على الخصائص الجغرافية لكل منطقة. ونتطلع هنا إلى تجاوز المفهوم الكلاسيكي لترويج الاستثمار المحكوم أحيانًا بالإمكانيات الإدارية المحدودة، لنصل إلى التخطيط الاقتصادي الإستراتيجي الشامل.

وهذا يتطلب رفد مكاتب المحافظين بنخب وكوادر متخصصة في التحليل الاقتصادي، واستشراف الأسواق، واستحداث أدوات التمويل المبتكر بالشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ مما يجعل من كل محافظة وحدة اقتصادية منتجة ومجدية ماليًا. ونعتقد أن الوقت مناسب اليوم لإعادة تشكيل بيئة القرار الاقتصادي المحلي عبر دائرة التنمية الاقتصادية، وهي دعوة صريحة للجهات المختصة لإحداث هذا التحول الهيكلي لنقل المحافظات من دور المُتلقي للتنمية إلى دور الصانع للنمو في سلطنة عُمان.

بقلم: محمد بن عيسى البلوشي

شارك الخبر: