وقفة تحليلية: الأمن مسؤولية وطنية والوحدة درع حصين لاستقرار البحرين


هذا الخبر بعنوان "وقفة.. الأمن مسؤولية والوحدة الوطنية ضمانة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الأوضاع الأمنية الدقيقة التي تمر بها منطقتنا، وما كشفته التطورات الأخيرة من طبيعة النظام الإيراني وأطماعه وأسلوب تعامله مع دول الجوار، يصبح من واجبنا أن نتوقف أمام جدل يقلق بعض الأوساط الوطنية في البحرين؛ يتعلق بالإجراءات الأمنية والوقائية التي تُتخذ وفق القانون، وبخشية نفر قليل من المواطنين الشيعة من أن تكون موجهة إليهم بسبب انتمائهم المذهبي.
ومن الضروري هنا تأكيد حقيقة أساسية: حماية أمن الوطن مسؤولية لا تحتمل التهاون، واتخاذ التدابير الوقائية والاستباقية يصبح أمرًا مشروعًا ومطلوبًا عندما تكون الأخطار حقيقية ومباشرة. لكن من الضروري، في الوقت نفسه، ألا نسمح بمحاولات التشكيك وبث الانطباع بأن مكونًا وطنيًا بأكمله يُحمَّل مسؤولية تصرفات أفراد، وألا تتحول المواجهة مع مشروع سياسي خارجي إلى حاجز نفسي بين أبناء الوطن الواحد.
لقد كانت البحرين من أوائل الدول التي استهدفها النظام الإيراني بعد عام 1979 ضمن مشروع تصدير الثورة. وقد ظن القائمون على ذلك المشروع أن تنوع النسيج الاجتماعي البحريني، ووجود نسبة كبيرة من المواطنين الشيعة، يوفران مدخلًا لاختراق المجتمع والتأثير في استقراره ووحدته. لكنهم تجاهلوا حقيقة تاريخية راسخة، هي أن أبناء البحرين، بمختلف مذاهبهم وفئاتهم، رفضوا من قبل الادعاءات الإيرانية، وأكدوا عروبة بلادهم واستقلالها عندما أوفد الأمين العام للأمم المتحدة ممثله الشخصي في عام 1970 لاستطلاع رغبات الشعب البحريني.
وقد خلص التقرير إلى أن الغالبية الساحقة تريد دولة عربية مستقلة كاملة السيادة، وأقر مجلس الأمن هذه النتيجة بالإجماع في قراره رقم 278 الصادر في 11 مايو 1970. لم يكن موقف المواطنين الشيعة يومها منفصلًا عن موقف بقية أبناء البحرين؛ فقد قالوا بوضوح نعم لاستقلال وطنهم وعروبته وسيادته، وأكدوا تمسكهم بقيادة آل خليفة الكرام، التي أرست الحكم العربي في البحرين منذ عام 1783.
إن العدالة ليست منحة تقدمها الدولة لفئة، وإنما هي حق لجميع المواطنين، كما أن الولاء ليس مطلوبًا من طائفة دون أخرى، بل هو واجب مقدس مشترك. ومن هنا، فإن الإجراءات الأمنية ترتبط بالفعل المخالف القانون، لا بالهوية المذهبية، وأن المحاسبة فردية لا جماعية. وقد أثبتت تجارب عديدة، مثل برنامج ولي العهد للمنح الدراسية العالمية الذي أسسه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في عام 1999، أن الفرص تتاح على أساس الكفاءة، إضافة إلى إنجازات شخصيات رياضية بارزة مثل العداءة رقية الغسرة التي مثلت البحرين في دورتي أثينا 2004 وبكين 2008.
وختامًا، تؤكد توجيهات الملك حمد بن عيسى آل خليفة أهمية الالتزام بقيم الولاء والعدالة والتآلف والوحدة الوطنية، لتبقى وحدة الصف أقوى ضمانة لأمن البحرين وسيادتها ومستقبلها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة