عُمان
سياسة

قبضة على مفاتيح العالم أم فوضى عارمة: قراءة في تداعيات حرب هرمز

الرؤية٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٠ ص0 مشاهدة
قبضة على مفاتيح العالم أم فوضى عارمة: قراءة في تداعيات حرب هرمز

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مفاتيح العالم في يد واحدة: هل أصبح العالم فوضى بعد حرب هرمز؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: د. جمالات عبدالرحيم

في توقيت تشتعل فيه المنطقة من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتفتح الباب أمام سؤال محوري: هل نحن أمام حرب ضرورة، أم أمام محاولة فجة للاستيلاء على مفاتيح العالم كلها؟ اللافت أن المضيق الذي أشعلت بسببه الحرب كان مفتوحًا، والسفن كانت تعبر، والنفط كان يتدفق. فلماذا الآن؟ ولماذا بهذه الطريقة؟

أولًا: هرمز كان مفتوحًا.. فمن أغلقه؟

قبل 28 فبراير 2026، كان مضيق هرمز يعمل بكامل طاقته، وكانت نحو 20 مليون برميل من النفط تعبره يوميًا، بما يعادل خُمس استهلاك العالم. ولم تكن هناك أي إشارات إلى إغلاقه، حتى مع وجود توترات سياسية. لكن مع بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الداخل الإيراني، تغير المشهد بعد أن أعلنت طهران استخدام ورقة المضيق للردع، وواشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

ثانياً: خطة المفاتيح الخمسة للسيطرة

يؤكد المتابعون للمشهد أن إيران ربما تكون الباب الأول لخطة أكبر تهدف للسيطرة على مفاتيح الجغرافيا والطاقة، وتشمل:

  • المفتاح الأول: مضيق هرمز للتحكم في نفط الخليج وخنق الصين.
  • المفتاح الثاني: باب المندب وأرض الصومال لإغلاق الطريق أمام الصين وقطع العمق الاستراتيجي لمصر.
  • المفتاح الثالث: سد النهضة للضغط على مصر والتأثير في موارد النيل.
  • المفتاح الرابع: قناة السويس التي تصبح تحت رحمة المسيطرين على المداخل والمخارج.
  • المفتاح الخامس: تسريع اتفاقيات التطبيع مع أربع دول عربية خلال أربع سنوات مقابل الصمت والصفقات.

ثالثاً: حصار شامل ومنع أي دعم

تتجمع أدوات القتال في يد الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة بالتزامن مع فرض حصار خانق على إيران، بينما يتم توفير الغطاء السياسي لكل تحركات إسرائيل تحت ذريعة الدفاع عن النفس، في حين يواجه الطرف الآخر الاتهامات بالعقوبات والإرهاب.

رابعاً: حلم السيطرة الفردية

ما يجري يعكس مشروعًا سياسيًا واعيًا للهيمنة على ممرات الطاقة، والمضائق، والمفاصل الاقتصادية العالمية، وصولًا إلى إعلان الانتصار الزائف عبر ممارسات تؤدي إلى تجويع الشعوب وتهجير الأبرياء.

خامساً: موقف دول الخليج والعرب

تدرك دول الخليج تمامًا أبعاد اللعبة وتفهم أن الهدف هو إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم لضمان استمرار صفقات السلاح والحماية الأمريكية، بينما يفرض واقع الصفقات السياسية حالة من الصمت المكلف.

سادساً: مصر في قلب الطوق

مصر هي الدولة الوحيدة التي رفضت التهجير والتفريط في مياهها ونقطة نيلها، لتصبح مستهدفة من الشرق والجنوب والبحر الأحمر والاقتصاد، وفي خضم ذلك جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة لتقدم نافذة جديدة للاستثمار والبناء بلا إملاءات.

سابعاً: أين الأمانة ومن يستحق المفاتيح؟

ترفض الشعوب العربية والعالمية سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل، مستحضرةً العبرة التاريخية في قصة سيدنا يوسف عليه السلام حين مُكّن من خزائن الأرض بالقوة والعلم والأمانة، لا بالتهديد والابتزاز.

الخاتمة

البطولة الحقيقية تكمن في الصمود أمام الحصار وقول كلمة الحق، وما يحدث اليوم ليس انتصارًا بل استنزاف ومحاولة يائسة للتمسك بقطبية واحدة قبل زوالها، مصداقًا لقوله تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

شارك الخبر: